ابن بسام

197

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

النسيب وما يناسبه قال [ 1 ] : ولمّا تنادوا للرّحيل وقرّبت * كرام [ 2 ] المطايا والرّكاب تسير جعلت على قلبي يديّ مبادرا * فقالوا محبّ للعناق يشير فقلت ومن لي بالعناق وإنّما * تداركت قلبي حين كاد يطير وقال الحلواني [ 3 ] : قالوا التحى فامّحت بالشّعر بهجته * فقلت لولا الدجى لم يحسن القمر من كان منتظرا للصّبر عنه به * فإنّني لغرامي كنت أنتظر خطّت يد الحسن منه فوق وجنته * هذي محاسن يا أهل الهوى أخر ومعنى هذا البيت يتطرّف قول ابن شرف [ 4 ] : سبحان من أعطاك حسنا ثانيا * وبثالث من حسن فعلك عزّزا وقال الحلواني [ 5 ] : لي حبيب إذا شكوت إليه * في الهوى سامني عذابا شديدا لست أدعو عليه بالشّعر [ غيظا ] * خيفة أن يكون حسنا جديدا غير أني أدعو بقلب قريح * أن أراه مثلي محبّا عميدا كأنّه عكس قول البحتري [ 6 ] : أعيذك أن تمني بشكوى صبابة * وإن أكسبتنا منك عطفا على الصّبّ ويحزنني أن تعرفي الحبّ بالجوى * وإن نفعتنا فيك معرفة الحبّ

--> [ 1 ] انظرها في المسالك والخريدة والمطرب ومختارات ابن الصيرفي : 131 . [ 2 ] في أكثر المصادر : عتاق . [ 3 ] الشريشي 1 : 414 . [ 4 ] انظر : النتف : 103 وما تقدم ص 215 . [ 5 ] الشريشي 1 : 414 . [ 6 ] ديوان البحتري : 105 .